المحقق البحراني
79
الحدائق الناضرة
ما أصاب العبد المحرم في احرامه فهو على سيده إذا أذن له ، سواء جعل العبد فاعلا أو مفعولا ، ولا ريب أن القضاء من ما أصابه ولزمه كما لزمه وجوب البدنة فإن الواجب بالافساد البدنة والقضاء ، فكما تجب على السيد بمقتضى الخبر المذكور البدنة كذا يجب عليه القضاء ، غاية الأمر أن كيفية الوجوب في الموضعين مختلفة ، فإن السيد لا يجب عليه الحج قضاء بل الواجب عليه التمكين . إلا أن الرواية المذكورة - كما عرفت - معارضة بتلك الأخرى ، وقد عرفت ما في المقام من الاشكال . وكيف كان فالمسألة هنا أيضا لخلوها من الدليل الواضح محل توقف . ثم إنه لو أعتقه المولى في الحج الفاسد ، فإن كان قبل الوقوف بالمشعر أتم حجه وقضى في القابل وأجزأه عن حجة الاسلام كما في الحر ، سواء قلنا إن الاكمال عقوبة وإن حجة الاسلام هي الثانية أم قلنا بالعكس ، وإن كان بعد فوات الموقفين كان عليه اتمام الحج والقضاء ، ولا يجزئه عن حجة الاسلام بل تجب عليه مع الاستطاعة . قالوا : ويجب تقديمها على حجة القضاء ، للنص والاجماع على فوريتها ، فلو بدأ بالقضاء قال الشيخ : انعقد عن حجة الاسلام وكان القضاء في ذمته ، وإن قلنا لا يجزئ عن واحدة منهما كان قويا . هذا كلامه ( قدس سره ) وهو متجه بناء على القول بأن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده الخاص ، وإلا فالمتجه صحة القضاء وإن أثم بتأخير حجة الاسلام . ( الخامسة ) - قالوا : لو أحرم العبد بإذن مولاه ثم باعه صح البيع اجماعا ، لأن الاحرام لا يمنع التسليم فلا يمنع صحة البيع . ثم إن كان المشتري عالما بذلك فلا خيار وإلا ثبت الخيار على الفور إلا مع قصر الزمان بحيث لا يفوته شئ من المنافع .